الشيخ الطبرسي

397

تفسير مجمع البيان

الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة ، ومن اشتغل بطلبها ، فهي له متاع بلاغ إلى ما هو خير منه . وقيل : معناه والعمل للحياة الدنيا متاع الغرور ، وأنه كهذه الأشياء التي مثل بها في الزوال والفناء . ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 21 ) ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ( 22 ) لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ( 23 ) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد ( 24 ) لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى عزيز ( 25 ) . القراءة : قرأ أبو عمرو : ( بما أتاكم ) مقصورا . والباقون بالمد . وقرأ أهل المدينة والشام : ( فإن الله الغني الحميد ) لأنهم وجدوا في مصاحفهم كذلك . والباقون : ( فإن الله هو الغني ) بإثبات هو وكذلك هو في مصاحفهم . الحجة : قال أبو علي : حجة من قصر ( أتاكم ) أنه معادل به فاتكم ، فكما أن الفعل للفائت في قوله ( فاتكم ) فكذلك ( 1 ) للآتي في قوله ( بما أتاكم ) قال الشاعر : ولا فرخ بخير إن أتاه ، * ولا جزع من الحدثان لاع ( 2 ) وحجة من مد أن الخير الذي يأتيهم ، هو من عند الله ، وهو المعطي لذلك ، ( 1 ) في نسخة : فكذلك يكون الفعل . ( 2 ) اللاعي : من يفزع من أدنى شئ .